الشيخ محمد الصادقي الطهراني
333
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
واحد هو اللَّه « يقرض اللَّه » و « قرضاً حسناً » مفعول مطلق نوعي يبين نوعية القرض أنها « حسناً » كما يليق بساحة الربوبية ، ثم المفعول الثاني محذوف يعم كل نفس ونفيس يمكن إقراضه اللَّه قرضاً حسناً . ففي حقل القتال في سبيل اللَّه - كما هنا - يعني القرض الحسن قرض النفس شخصياً ، وأنفس الأولاد والأهلين الذين يؤهلون للقتال . ثم قرض الأموال والتخطيطات الحربية ممن لا يستطيعون حضور خط النار . فالقرض بالنسبة للأنفس يعم التضحية في سبيل اللَّه قتلًا وموتاً ، والكد في سبيل اللَّه صرفاً لطاقات ، ثم لما سوى الأنفس من أموال وبنين استئصالًا لها في هذه السبيل ، أم صرفاً منها كإقراض المال المعروف بالقرض الحسن ، واستعمال الأولاد والأهلين في المصالح الإسلامية دون مقابل . إذاً ف « قرضاً حسناً » يعم كل تجافٍ وتنازل عما جعلنا اللَّه فيه مستخلفين دون اختصاص بشيء خاص . وهكذا يكون المؤمن قرضاً ربه قرضاً حسناً في كل حقل كما يتطلبه ويناسبه ، دونما ضِنَّةٍ ، وإنما بكل سماح وحنان ، في أمان وغير أمان . والنقطة الرئيسية في كل إقراض ان يكون قرضاً حسناً ، المعبر عنه بسبيل اللَّه ، دون سائل السبل المتسارع إليها ، المتصارَعُ فيها ، كسبيل التفوق على الزملاء وسواهم ، أو سبيل تفتح البلاد والتوسعية الخيانية بين العباد ، إنما « حسناً - في سبيل اللَّه » كما يرضاه اللَّه ، تحليقاً لشرعة اللَّه على بلاده في عباده ، لا فرضاً لرئاسة وقيادة لحظوة نفسانية وعلوٍّ في الأرض ف « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً » « 1 » . اجل « واللَّه يقبض » الأنفس والأحوال والأموال « ويبصط » لا سواه ، فليكن الإقراض للَّه « قرضاً حسناً فيضاعفه له اضعافاً كثيرة » في الأخرى ، أم وفي الأولى « والآخرة خير وأبقى » . وكما القبض هنا يعني مقابل البصط « 2 » كذلك القبض الأخذ ، إذاً فهو الاخذ قرضاً حسناً وهو الذي يضيق ويوسع .
--> ( 1 ) . 28 : 83 ( 2 ) . تفسير البرهان 1 : 234 - بسند متصل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية يعني : يعطي ويمنع